عامر النجار

76

في تاريخ الطب في الدولة الإسلامية

. . « والمقالة الخامسة » تتناول الكلام على أسباب أمراض العين . وهي تترسم في بدايتها خطى جالينوس على نحو ما جاء في كتابه ( أسباب الأعراض ) وتحتذى في النهاية المقالة الثانية من كتاب ( آراء بقراط وأفلاطون ) . وتتضمن شرح الأمراض الافتراضية ( أغشية العين الداخلية ورطوباتها يعنى سوائلها ) من الوجهة النظرية وهذه النظرية وشكل قصر النظر وطوله تميز الميل المدرسي الذي اتجه فيه الطب منذ أيام جالينوس وبالأخص في الكتب العربية . وقد ردد هذه الأجزاء النظرية من كتاب حنين بنصها جميع مؤلفي العرب والفارسيين في الطب وطب العيون ورددها الأتراك فيما بعد . . . و « المقالة السادسة » هامة بوجه خاص لأنها ليس لها في كتب جالينوس الموجودة نموذج أفرغت في قالبه . ويرجع أن حنينا حذا فيها حذو جالينوس في كتابه المفقود المسمى ( في دلائل علل العيون ) . وقد ألف جالينوس هذا الكتاب في شبابه . ولم يصلنا شئ منه حتى وقتنا هذا . ولكن حنينا ذكر في قائمته التي كتبها سنة 240 تحت رقم 54 وأضاف إلى ذلك أن سرجيوس الرأس عيني أحد مترجمى كتب الطب من السوريين في القرن السادس الميلادي ترجمها إلى السريانية . والظاهر أن حنينا لم يكن لديه متسع من الوقت لترجمتها إلى العربية . ولم تذكر مثل هذه الترجمة في كتب تواريخ الحياة العربية . . . وأغلب الظن أنها تتضمن وصفا مقتضبا لأمراض العين مقتفية أثر كتاب ( ديموشينس فيلاليثيس ) النفيس في طب العين الذي ألفه ذلك الطبيب اليوناني الأخصائى في أمراض العيون في القرن الأول الميلادي . ولا يوجد من هذا الكتاب سوى أجزاء منه في ترجمة لاتينية وقد اعتمد عليه جالينوس نفسه وجميع الأطباء اليونانيين المتأخرين ( ايتيوس وأوريباسيوس وبولس الأجنيطى ) . . . أما عن محتويات مقالة حنين السادسة فإنها تبدأ بأعراض أمراض